محمد الغزالي
126
خلق المسلم
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ، وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ، وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ . . . ثم قال : ليتصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمره . حتى قال : ولو بشق تمرة . قال : فجاءه رجل من الأنصار بصرّة كادت كفه تعجز عنها ، بل لقد عجزت ! ثم تتابع الناس . حتى رأيت كومين من طعام وثياب . . . حتى رأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتهلل كأنه مذهبة « 1 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء . ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » « 2 » . وهذا الكلام البليغ دعوة إلى التنافس في الخير ، والتسابق في افتتاح مشروعاته النافعة ، كقطار الرحمة ، ومعونة الشتاء ، وأشباه ذلك ، وهو تحذير كذلك لأولئك الذين ينشئون التقاليد السمجة ويعقّدون بها شؤون الجماعة . ويتركون من بعدهم يضطرب في شرورها ومتاعبها . * * * لكن الإنسان مجبول على حب المال والحرص على اقتنائه ، يضرب في مناكب الأرض وللأثرة في نفسه إيحاء شديد ، أكثر تفكيره في نفسه وأقله في الآخرين . لو أنه أوتي ما في الأرض جميعا ، بل لو أنه امتلك خزائن الرحمة العليا لما
--> ( 1 ) مذهبة : صفحة مطلية بالذهب . ( 2 ) مسلم .